التهجير العشائري في العراق: بين سلطة العشائر وتحديات القانون
توقعات سيناريو ما بعد استهداف ترامب لإيران.. هل سيتضرر العراق أمنياً واقتصادياً؟
رداً على تهديدات ترامب.. ايران: صواريخنا جاهزة لضرب قاعدة"دييغو غارسيا" بالمحيط الهندي
ملف الكهرباء في العراق.. واشنطن تستخدم سلاح الطاقة لابتزاز الحكومة والشعب
الاحتلال يستأنف حرب الإبادة في غزة.. نزوح كثيف وتوقف المخابز يفاقم المجاعة
بعد عامين من التوقف، يترقب العراق استئناف تصدير نفطه عبر أنبوب جيهان التركي في خطوة قد تعيد رسم ملامح الاقتصاد الوطني. مع استعدادات مكثفة لجولة مفاوضات حاسمة بين بغداد وأنقرة لحل أزمة الديون المستحقة على تركيا، يفتح هذا الملف الباب أمام فرص جديدة، في وقت حساس يشهد تحركات دبلوماسية تستهدف إنهاء الملفات العالقة، وتعزيز الموقف العراقي في سوق النفط العالمي.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة النفط عن تحديد موعد لاجتماع في بغداد مع وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان، اليوم الثلاثاء، لبحث القضايا المتعلقة بالعقود المبرمة بين الطرفين والتوصل إلى تفاهمات تساهم في تطوير الحقول النفطية. كما تم توجيه دعوة للشركات الأجنبية المتعاقدة مع حكومة الإقليم لمواصلة العمل على تطوير حقول النفط في الإقليم.
وأوضحت الوزارة في بيان لها أن المحادثات المرتقبة ستتناول "العقود المبرمة بين الأطراف المعنية، مع السعي للتوصل إلى تفاهمات تساهم في تحسين أداء الحقول النفطية وفقًا لأفضل الممارسات العالمية بما يصب في مصلحة العراق".
من جانبه، أفاد عضو لجنة النفط والطاقة والثروات الطبيعية في مجلس النواب، صباح صبحي، بأن "وزارة النفط قد أرسلت فريقًا مختصًا إلى زاخو للتحقق من حالة الأنابيب الممتدة من حقل خورمور في إقليم كردستان إلى الأراضي التركية". وأشار إلى أن الإجراءات اللازمة لاستئناف تصدير النفط عبر أنبوب جيهان قد اكتملت، لكن العراق ما زال في انتظار رد من تركيا بشأن صلاحية هذه الأنابيب لاستئناف التصدير خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد انقطاع دام أكثر من عامين منذ 25 مارس 2023.
وفيما يخص الديون المستحقة على تركيا، أكد صبحي أن الوضع لا يزال غامضًا، خصوصًا في ما يتعلق بالمطالبة التي رفعها العراق بموجب قرار "غرفة التجارة الدولية" في باريس، التي ألزمت تركيا بدفع مبلغ مليار و400 مليون دولار للعراق نتيجة مخالفة شروط اتفاقية خط الأنابيب الموقعة في عام 1973. كما أشار إلى أن تركيا كانت قد اتفقت مسبقًا مع إقليم كردستان على رفع رسوم ضخ النفط عبر الأنابيب من 1.25 دولار إلى 3.5 دولارات.
وفي السياق ذاته، أبدى عضو اللجنة أمله في أن تسهم المفاوضات بين العراق وتركيا في حل مشكلتي الديون ومستحقات الشركات، خاصة بعد تعديل قانون الموازنة الذي من شأنه حل كافة الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان. وأكد ضرورة تشريع "قانون النفط والغاز" لتسوية القضايا بشكل جذري، بما يخدم مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك المحافظات المنتجة للنفط مثل البصرة وكركوك وميسان.
من جهة أخرى، أشار مستشار غرفة تجارة بغداد، صفاء الشمري، إلى وجود تباطؤ في الإجراءات المتخذة لمعالجة المسائل المالية والقانونية المتعلقة باستئناف تصدير النفط عبر أنبوب جيهان التركي. وأوضح أن التأخير الذي استمر نحو عامين أضر بالاقتصاد العراقي، ليس فقط بسبب توقف الصادرات، بل أيضًا نتيجة غياب استراتيجية واضحة لمعالجة الديون المستحقة على تركيا ومستحقات الشركات العاملة في إقليم كردستان.
وأكد الشمري أن استمرار التفاوض دون التوصل إلى حلول عملية يضعف موقف العراق ويؤثر سلبًا على الإيرادات النفطية، التي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد العراقي. وأشار إلى ضرورة أن تكون المستحقات المالية التي أقرتها "غرفة التجارة الدولية" لصالح العراق (1.4 مليار دولار) محورًا رئيسيًا في المفاوضات، مع التأكيد على وجود آليات واضحة لتحصيل هذه المبالغ ضمن إطار زمني محدد.
وفي ختام تصريحاته، شدد الشمري على ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لضمان استئناف تصدير النفط في أقرب وقت، سواء من خلال ضمان جاهزية الأنابيب فنيًا أو عبر التوصل إلى اتفاقات تضمن تحصيل المستحقات المالية للعراق. وأكد أيضًا أن تشريع "قانون النفط والغاز" يجب أن يكون أولوية لضمان وضوح العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان ومنع الأزمات المتكررة التي تعيق التصدير وتضر بالاقتصاد الوطني.