حراك سياسي متسارع قبيل استئناف جلسات البرلمان.. تفاهمات لانتخاب رئيس الجمهورية ومساعٍ لفك الانسداد

اليوم, 10:40
1 056

يستعد مجلس النواب لاستئناف جلساته الأسبوع المقبل، وسط توقعات أن تكون إحدى تلك الجلسات خاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، ولا سيما مع وجود حراك متسارع ومؤشرات على قرب حسم هذا الملف بعد جملة من التفاهمات بين الكتل السياسية.

في غضون ذلك، أشارت تصريحات سياسية من كتل نيابية مختلفة، إلى أنَّ أي اتفاق بشأن المناصب الرئاسية يجب أن ينطلق من الإرادة الوطنية الخالصة بعيداً عن الضغوط أو الاصطفافات الخارجية، وتراهن أصوات سياسية على توصل الأطراف الرئيسة إلى وحدة قرار تنهي حالة الانسداد عبر تسوية متوازنة تحترم الدستور وتحفظ سيادة القرار الوطني.


قناة سنترال على منصّة التلغرام.. آخر التحديثات والأخبار أولًا بأوّل

 

استئناف الجلسات

عضو مجلس النواب طالب البيضاني، قال إنَّ "الأسبوع المقبل سيشهد استئناف جلسات المجلس، وقد نشهد التصويت على رئيس الجمهورية في إحداها، كما أنَّ هناك تفاهمات وتوافقات بين رؤساء الكتل بهذا الشأن"، مبيناً أنَّ "هذا الملف نوقش خلال اللقاء الأخير مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني"، واصفاً اللقاء بـ"المهم جداً".

وأوضح أنَّ "هناك انفراجاً خلال هذا الأسبوع وتحركات مهمة تقود إلى انتخاب رئيس الجمهورية"، مشيراً إلى "وجود اتفاق وتوجه نحو مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني"، لافتاً إلى أنَّ "الكرد سينزلون بشخصية واحدة بعد الاتفاق على مرشح الاتحاد".

وبيّن البيضاني أنَّ "إحدى جلسات الأسبوع المقبل ستكون مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية"، مؤكداً أنَّ "المدد الدستورية تنص على تكليف رئيس الوزراء خلال أسبوعين من انتخاب رئيس الجمهورية".

وأضاف أنَّ لدى "الإطار التنسيقي شخصاً يمتلك الكفاءة والنزاهة لإدارة البلد في المرحلة المقبلة، ولا سيما في ظل أزمة اقتصادية كبيرة ووضع أمني خطير"، مشيراً إلى أنَّ "رئيس الوزراء المقبل سيكون شخصية تسوية، لكنه أيضاً سيكون شخصية متميزة وكفوءة بحسب ما يتردد داخل الإطار".

 

قرار وطني

في غضون ذلك، وفي لحظة مفصلية يمر بها العراق، تتكثف الاتصالات السياسية مع اقتراب حسم ملفي رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية، وسط تأكيدات متكررة بأنَّ أي اتفاق يجب أن ينطلق من الإرادة الوطنية الخالصة بعيداً عن الضغوط أو الاصطفافات الخارجية، وبين تمسك بعض القوى بمرشحيها ودعوات أخرى إلى إعادة النظر بما يحقق أوسع قبول ممكن، يبقى الرهان على تغليب منطق الدولة وحفظ وحدة الصف السياسي وإنهاء حالة الانسداد عبر تسوية متوازنة تحترم الدستور وتحفظ سيادة القرار الوطني.

وقال عضو (تيار الحكمة)، فهد الجبوري، إنَّ "الحديث عن دخول عمار الحكيم في اتفاقية رباعية لسحب الدعم من نوري المالكي غير دقيق ولا يستند إلى معلومات صحيحة".

وأوضح الجبوري أنَّ "سحب ترشيح المالكي، إن تم، يجب أن يتم بتوافق الأغلبية المكلفة داخل الإطار، ومن دون أن يؤدي ذلك إلى كسر وحدة الإطار التنسيقي أو إحداث انقسام داخلي". وأضاف أنَّ "الأغلبية هي صاحبة القرار في هذا الملف، وهي التي تتحمل مسؤولية أي خيار يتم تبنيه خلال المرحلة المقبلة".

وبين أنَّ "الخيارات المطروحة بعد انتهاء المهلة، تنحصر بثلاثة مسارات: الأول أن يعلن المالكي انسحابه طوعاً ويفسح المجال للتركيز على شخصية أخرى تحظى بالتوافق، والثاني أن تقوم الأغلبية المكلفة بسحب ترشيحه بشكل رسمي، والخيار الثالث هو المضي بإكمال ترشيحه وتحمل تبعات هذا القرار سياسياً".

وشدّد الجبوري على أنَّ "عمار الحكيم لن يتجه إلى شق الإطار التنسيقي عبر سحب الدعم أو الدخول في تفاهمات جانبية"، عادّاً أن "وحدة الإطار تمثل أولوية في هذه المرحلة الحساسة".

 

مرحلة انسداد

المتحدث الرسمي لائتلاف (الإعمار والتنمية) فراس المسلماوي، قال إنَّ "استمرار حالة الجمود السياسي من شأنه أن يضاعف التحديات التي تواجه الدولة ويزيد من معاناة المواطنين في مختلف القطاعات"، مشدداً على "أهمية الإسراع في معالجة هذا الوضع بما يخدم المصلحة الوطنية العليا".

وأشار المسلماوي إلى أنَّ "الأنظار تتجه نحو قادة الإطار التنسيقي لتحمل مسؤولياتهم الوطنية وحسم خيارات تشكيل الحكومة بروح وطنية عالية، وتغليب المصلحة العامة، بما يسهم في إعادة الثقة بالعملية السياسية وتعزيز استقرار الدولة خلال المرحلة المقبلة".

 

معضلة بنيوية

بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي الدكتور عائد الهلالي، إنَّ "حالة الانسداد تحولت إلى معضلة بنيوية تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز منطق ردود الأفعال والحلول المؤقتة".

وأوضح أنَّ "المدخل الأساس للحل يبدأ بإعادة بناء الثقة بين القوى السياسية، بعيداً عن سياسة كسر الإرادات أو فرض الأمر الواقع"، مشدداً على أنَّ "المرحلة الراهنة تفرض اعتماد لغة الحوار والتفاهم بوصفها الطريق الأقصر لإنهاء حالة التعطيل".

وفي ما يتعلق بملف ترشيح نوري المالكي، أوضح الهلالي أنَّ "أي خطوة باتجاه سحب الترشيح أو الإبقاء عليه ينبغي أن تستند إلى قراءة واقعية لمعادلات القبول الداخلي والإقليمي"، مبيناً أنَّ "استمرار الترشيح في حال كان يعمّق الاستقطاب ويؤخر تشكيل التفاهمات فإنَّ تغليب المصلحة الوطنية يقتضي إعادة النظر به وفتح المجال أمام شخصية تحظى بإجماع أوسع داخل الإطار التنسيقي وخارجه".

وبشأن الحراك السياسي، تحدث الهلالي عن "معلومات متداولة بشأن اجتماع رباعي يضم هادي العامري وقيس الخزعلي وعمار الحكيم ومحمد شياع السوداني، يهدف إلى إقناع السوداني بسحب دعمه لترشيح المالكي وتبنّي خيار توافقي يخفف من حدة الاحتقان ويمنح العملية السياسية دفعة جديدة".

وأضاف أنه "في حال صحّت هذه المعطيات، فإنها تعكس إدراكاً متزايداً لدى القوى الفاعلة بأنَّ المرحلة تتطلب مرونة سياسية وتنازلات متبادلة."

وأكد أنَّ "المطلوب داخلياً هو إطلاق حوار صريح بين جميع القوى بعيداً عن منطق الغلبة، بينما يتطلب تحصين القرار الوطني خارجياً توحيد الموقف الداخلي، لأنَّ الحل لن يكون بفرض مرشح بل ببناء تسوية تحفظ توازن الدولة وتمنع استمرار الانسداد السياسي".

 

مساران متوازيان

 بينما يرى المحلل السياسي محمد صلاح، أنَّ "حالة الانسداد السياسي الحالية تتمثل في مسارين متوازيين، أولهما الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بشأن ترشيح رئيس الجمهورية، وثانيهما الجدل داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن ترشيح رئيس الوزراء في ظل استمرار النقاش عن ترشيح نوري المالكي أو التوجه نحو شخصية بديلة تحظى بقبول أوسع".

وأوضح صلاح أنَّ "استمرار الخلاف الكردي دون التوصل إلى اتفاق موحد ينعكس على جلسات مجلس النواب العراقي ويؤخر استكمال الاستحقاقات الدستورية"، مبيناً أنَّ "أحد الحلول المطروحة يتمثل في حسم الترشيح داخل البيت الكردي عبر تفاهم سياسي واضح أو القبول بالاحتكام إلى البرلمان وترك القرار للتصويت وفق السياقات الدستورية".

وأضاف أنَّ "الإطار التنسيقي بدوره مطالب بإدارة ملف رئاسة الوزراء بمرونة سياسية من خلال اعتماد معايير تستند إلى الكفاءة والقبول الوطني والقدرة على إدارة المرحلة، بعيداً عن منطق التشبث بالأسماء إذا ما كان ذلك يفاقم حالة الاستقطاب"، بحسب تعبيره.

وأكد صلاح أنَّ "فصل المسارات التفاوضية بين منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء من شأنه تقليل التعطيل المتبادل"، مشدداً على أنَّ "تقديم تنازلات متبادلة وتوثيق أي اتفاقات بشكل رسمي، يمثلان خطوة أساسية نحو إنهاء الأزمة."

وشدد على أنَّ "الاحتكام للدستور واحترام المدد القانونية وتغليب منطق الدولة والسيادة الوطنية، تبقى الركيزة الأساس للخروج من حالة الانسداد ووضع البلاد على مسار استقرار سياسي مستدام".